الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
49
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
يعرف موضوعا لا يعرفه أعلم من في عصره ، لئلا يكون الإنسان مغرورا بعلمه . . . حتى لو كان ذلك سليمان مع ما عنده من علم النبوة الواسع . وعلى كل حال ، فإن الهدهد أخذ يفصل لسليمان ما حدث فقال : إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم . لقد بين الهدهد لسليمان بهذه الجمل الثلاث جميع مواصفات هذا البلد تقريبا ، وأسلوب حكومته ! فقال أولا : إنه بلد عامر فيه جميع المواهب والإمكانات ، والآخر إنني وجدت امرأة في قصر مجلل تملكهم ، والثالث : لها عرش عظيم - ولعله أعظم من عرش سليمان - لأن الهدهد كان رأى عرش سليمان حتما ، ومع ذلك يصف عرش هذه الملكة بأنه عظيم . وقد أفهم الهدهد بكلامه هذا سليمان أنه لا ينبغي أن تتصور أن جميع العالم تحت " نفوذ أمرك وحكومتك " ! وأن عرشك هو وحده العرش العظيم . . . ولما سمع سليمان ( عليه السلام ) كلام الهدهد غرق في تفكيره ، إلا أن الهدهد لم يمهله طويلا فأخبره بخبر جديد . . خبر عجيب ، مزعج مريب ، إذ قال : وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فكانوا يفخرون بعبادتهم للشمس وبذلك صدهم الشيطان عن طريق الحق فصدهم عن السبيل . وقد غرقوا في عبادة الأصنام حتى أني لا أتصور أنهم يثوبون إلى رشدهم فهم لا يهتدون . وهكذا فقد بين الهدهد ما هم عليه من حالة دينية ومعنوية أيضا ، إذ هم غارقون في الشرك والوثنية والحكومة تروج عبادة الشمس . . . والناس على دين ملوكهم . معابدهم وأوضاعهم الأخرى تدل على أنهم سادرون في التيه ، ويتباهون